بسم الله الرحمن الرحيم
المدينة الفاضلة والدجاجة المعاقة 1
كُلفت من قبل السيد رئيس مجلس الإدارة الموقر شخصياً بإعداد تقارير فوريه عن أسلوب
السيد الدكتور الحملاوي فهو من أحد المرشحين البارزين للعمل في المجال القيادي
السياسي .
وكان الدكتور الحملاوي مُعد إعداد خاصاً لمواجهة الخصوم وكسب القاعدة الشعبية
واحتواء المواقف وتمصير الأيدلوجيات .
كان الدكتور حركة دائبة تنقلات سريعة حتى ملبسة كان يتغير في اليوم الواحد مرات
وتارة بالجيتر بين شباب النادي الراقي ، يتناول معهم (( الميل فآي )) و ((الكابتشينو
)) ، و تارة أخرى في الملعب يشجع اللعبة الحلوى …
يرتدي القميص الأبيض والأحمر معاً ، فهو (( زملاوي )) كما يحب أن يقول عن نفسه ،
وأحيانا أجده في (( أوفارول )) أزرق ، وذلك عند زيارته لمصانع النسيج ، و السكر ،
وفي المساء أراه يرتدي البدلة ورابطة العنق السوداء …. يتقبل العزاء مع من لا
يعرفهم .
العجيب أنني أراه في اليوم الواحد في مناسبتين متناقضتين ، مأتم ثم عرس .
كان من الصعب أن أجد ثغرة أنفذ إليه منها فهو في حالة احتياط دائم … الكلمة بحساب ،
فهو ينصت كثيراً ، ويتكلم قليلا ، ويبتسم دائما ويدون كل شئ ، ويتظاهر بالتأمل مليا
في أي شئ وإن دعا الأمر إلى عدم الاكتراث يمسك بورقة صغيرة يكتب أشياء لامعنى لها
حتى المرأة لم يكن لها في حياته العامة موضع قدم فكان يرمقها خلسة دون أن يدخل معها
في مغامرة تحسب عليه ، وكان من الصعب أن أجد ما يشفي غليل خصومه .. برغم براعتي
الفائقة ، والتي شهد لها الجميع في التقاط الخبر ، وتحليله وصياغته .
الحق الرجل مؤهل فعلاً للتضلع بهذا المنصب ، فقد تجاوز الخامسة والأربعين ، ولم
يحصد من أعوامه هذه إلا أكوام الشهادات في الداخل والخارج … كان العمل السياسي
والاجتماعي دينه ود يدنه فقد كرّس أيامه لتحقيق هدفه .
شهر أو يزيد أتابع الرجل . لم أجد شيئا ذي بال …. شعرت بالملل … المهمة شاقة مع من
على شاكلة الدكتور حملاوي . فهو يجبرك على احترامه رغم اختلافك معه من الحبة إلى
الثمرة … صبره وإنصاته الطويل ، وقراءته المتأنية للشكوى حتى لو كان يتظاهر
بالقراءة …. كلها