بسم الله الرحمن الرحيم
اللي يعرف يقول 1
زماني زمن الغربة حتى عن الذات ، زمن الإنترنت ، والليزر ، والتقنية الحديثة . زماني أدواته أناملي عندما تداعب خصلات الأسلاك الحريرية ، وتضغط برقه فوق الأزرار السحرية حيث تنساب شلالات المعلومات ، وتتلاحق صور المخلوقات ، فنحب ونكره ، ونحزن ، ونموت ، فوق الصندوق السحري الملون الممغنط الذي لا يكل ، ولا يمل … عبوة موقوتة ناسفه آسفه … تدخل البيوت ، وتتعدى حرمه البيت إلى غرفة النوم … تقتحم الخلوة الشخصية ، والمزدوجة . الناس لاهم لهم إلا متابعة عما ليق الزمان الذين تطاولوا على العقول ، وعلى المكان ، وعلى الزمان وبالرغم من كون العلم ثمرة فكر الإنسان ، وحصاد نظرته للكون بمظاهره الكونية أي لا يمكن يدرك إلا بالعقل الذي تميز به الإنسان على سائر المخلوقات إلا أنه سرعان ما وقع تحت طائلة المارد الذي أخرجه من القمم ، فأصبح الإنسان نفسه أحد أقراص السي دي ، فقد برمج فكره ، وذاته وفق أصوليات علمية ، ونظريات قائمة على العلم التجريبي ، فالمشاعر كمياء ، والأبوة وسيلة قابلة للتفاوض ، والبنوة عمالة المستقبل . أصبحت نظرية لو كاش مصدر الهام جمهور المفكرين القابعين على أضلاع ساحات الفكر المسيطر على المعمورة سياسياً ، واجتماعياً ، واقتصادياً ونفسياً ، فكل الموجودات تُشئ حتى المعاني الإنسانية ، فالمرأة في فكر لو كاشي شئ له منفعة محببة للرجل فهي بطلة القصص المثيرة والإعلان المثير وغلاف الكتاب الأكثر إثارة . لم يكد المهندس عماد يخرج من دائرة المعلومات المفتوحة على العالم ، ويترك مكانه أمام شرفة الإنترنت حتى جذبته كمياء التعب ، فهو على الأريكة الأنيقة في مكتبه بيته ، وراح في سبات عميق ، وكأنه يعمل طيلة اليوم في أرض بور . أطلق عماد زفرة قوية ، ثم تلاحقت أنفاسه … إنه يرى سيارته التي تعمل بالريموت كنترول ، التي لا تدوم إلا بشفرة خاصة (( كود نمر )) يدها تتحرك وحدها تتجه نحو البحيرة المهجورة في آخر المدينة … إنه يتابعها … يحاول أن يعدو خلفها … لكن ليست لديه القدرة على العدو مطلقاً على الرغم من كونه ابن الثلاثين … يشير إلى سيارة في الطريق …. تتوقف في الحال … يرجو السائق أن يتجه نحو البحيرة …. السائق يساومه … فوجي أنه بملابس النوم … يحاول عبثا أن يصل معه إلى اتفاق … السائق يتوقف ، ويأمره بالترول … يعرض عليه ساعة يده … ينظر السائق إليها شذراً إنها ليست ذهبية ، وليست ماركة معروفة يقسم له إنها ساعة نادرة فيها جهاز تصنت وجهاز إرسال ، وحاسبة ، وقياس حرارة ، ومنظم لضربات القلب ، ومهدئ للضغط ، ومسكن للألم ، وإنذار للكوارث الطبيعية . نظر إليه ساخراً : أنا صحتي عال العال والحمد لله .. شويه عسل ، وشويه جزر ، وعرقين جرجير ، وفحلين بصل ، وحتة جبنه يضبطه كل اللي بتقول عليه …. أما الكوارث دى قسمه ونصيب … لو مقدر لي أموت … حاموت . رمقه المهندس باستخفاف :