بسم الله الرحمن الرحيم

الديان لا يموت 1

يستيقظ الأستاذ / صلاح الشاعر على صوت المؤذن … يخرج إلى الصلاة في المسجد المجاور ، ويقرأ جزء من القرآن المعتاد ، ثم يعود إلى بيته حاملا جريدة الصباح ، والخبز البلدي الطازج الذي تحبه زوجته وبناته الثلاث ، ثم يستقبل بائع اللبن ، والفول ويعد الإفطار ، ويوقظ أفراد أسرته الصغيرة ، وهو سعيد قانع راضي ، ثم يخرج إلى عمله … تتولى هناء مهمة إعداد الغذاء ثم تخرج إلى عملها بينما يقمن الفتيات بترتيب البيت الصغير قبل الذهاب إلى المدرسة . وفي رحلة العودة كل فرد يحمل ما يسعد به الآخرين ، ولو القليل من أعواد النعناع الأخضر لزوم شاي بعد الظهر وهذه مهمة كبري البنات يسرى التي تشبه أمها كثيراً … كلُُ يعرف ماله وما عليه. كان البيت يحمل عبق السكن ، ومذاق المودة وحيميه الرحمة . كانت هناء تتعجب من شكوى الزميلات لم  تكن أبداً تشاركهن الحديث إلا بعبارات مألوفة في مثل هذه الأحوال (( طولي بالك …. اصبري تحملي علشان ولادك )) أثارت هذه التعليقات المهدئة حفيظة الدكتورة زينب زوجه الدكتور / حلمي السمان ، لدرجة أنها خرجت عن مألوف شكواها ورمقت هناء ثم توجهت بحمم من نار فقالت مستهجنه يا دكتورة هناء (( اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار )) … الأستاذ صلاح ملاك يمشي على الأرض يتمنى لك الرضا ترضي … يا ريتني تزوجت رجل يكبرني ولو بعشرين سنة على الأقل كنت حلاقي اللي يسأل فيه ويحن عليّ …. يا عيني عليّ … عملت إيه بالزواج من زميلي …. رمقتها الدكتورة هناء بطرف عينيها لم تكن تعرف إنها موضع حسد الزميلات … همت بالطبع هي تقصدني أعوذ بالله … قرأت المعوذتين تركت مجلسهن سياط الكلمات الحاسدة تمزق ستر  البيت الآمن … أقبلت على زوجها تقص عليه مقولة زميلتها الناقمة دوما … عقدت العزم أن تترك قسم المناظير ، ولا مانع من العمل في أي قسم آخر بالمستشفى ربث صلاح على كتفها وأعد لها المشروب الاجتماعي المعروف قهوه العصر كان يسعد برعاية زوجته وبناته برغم وجود من يقوم بالخدمة لكن سعادته في أن يرى البسمة على وجوهن وبينما هم جلوس في شرفة المنزل الصغير قال لها عملك ياحببتي لا يجب أن يستنزف سعادة بيتنا فلا تفكري لحظة في أمر يزعجك أن شئتي قدمي استقالتك ومن بكرة افتح لك عيادة خاصة . لكنها أصرت على النقل وعلى الخروج من دوامة اللا عمل حيث توجهت إلى رئيس القسم ، وطلبت النقل إلى قسم النساء والتوليد … فوجئت

الصفحة التالية