أمل موشوم على صدور الفتيه منذ أن عرفوا أن للأرض أعمام وعمات وأخوات أمل دونوه على
سطور ذوارقهم الورقيه تلك التى استقرت على صفحه النهر المهيب بينما العيون تشيٌعها
حتى تغيب. أنه الحلم والأمنيه ،الخروج من حضن أم الدنيا والتعرف على بناتها
وأخواتها وعماتها .حازم كان أكثر الفتية يقيناً بأن خطوه على الارض ثابته. فالامر
محسوم محسوب بدقه إذ تعرف على الموقع الذى سيبحر اليه ، والمجال الذى سيعمل فيه بحب
مقتنياته المِؤهله أما طموحاته فهى إصرار على تتبع خطو الفايد و العنانى وذويل ،
ويعقوب وغيرهم ممن ابتنوا أهراما فى بلاد الغربه. كان الفتى الذى حباه الله بالقبول
والوساق والقدره على التفوق الباهر لا يحتاج إلا فرصه ليبدع وتتجلى عبقريته"
واستطاع بالفعل أن يقدم أحلى ملحن نجاح كانت مضرباً للأمثال فى مدينه" بادن بادن"
الألمانيه فأسس مشروعاً سياحيا تحول الى منتجع صحى
ثم تزوج من صاحبه شركه سياحه ،حاصرته بذكائها وجمالها وولعها الشديد به دار حازم فى
ساقيه العمل المضئ بلا هدف سوى تحقيق الحلم والذات وكبرت المشاريع وأحتاجت جهدآ
أكثر لأدارتها واستبقاء نجاحها . ترك قطار الزمن المسافر حفان من الدخان على وجهه
الفتى . وبدأت معالم السآق برغم القصر المنيف والمشروع العملاق .لكن شيئا واحداً
جعل للحياه مذاقا آخر ،إنه وجه إبنته زينب بملامحها المزدوجه الشرقيه والغربيه .لقد
أصبحت زينب هى محور حياته إنها مدينته الحانيه ، يطل عليه منها وجه أم الدنيا فتهب
عليه نسائم حلقات القرآن فى زاويه الشيخ فرج بجوار منزله تذكر كتاب الله التابع فى
علبته المخمليه منذ جاء من أم الدنيا .أستعاء الرجل لياقته الروحيه فجعل لنفسه وردآ
قرآنيا يوميا ، لم يعدله فى القصر المختار بعنايه سوى غرفه على شكل مثلث تطل على
الحديقه الكبيرة جعلها خلوه له تشبه زاويه الشيخ فرج . رتب فيها أغلى مقتنياته
المصحف والحامل والمسبحه وسجادة الصلاة ولوحات صغيرة مسكونه بالشوق والوحشه للنيل
المهيب ومسجد الحسين وأمه وأبيه وأخواته أنه يهرب كل حين ليعيش فى محرابه الآمن
.يتعجب حازم من هذه الدنيا التى تطل كل يوم بوجه ان يحلم بالعوده الى بدفء الاسره ،
وسكون القريه ارتابت زوجته من هذه الطقوس الغربيه التى يحرص عليها يوميا ولم تنكر
توجها من هذا الحب المرضى لابنته الصغيره. لم يكن حازم سعيدآ معها او فوجئ بست
الحسن تتحول فجاه الى أمٍُُنا الغولة فلا يأمن غضبها ولا يطمئن لمزاجها
شبت زينب عن طوقها فى بيئة تفج بالمتناقضات . أم تتخط دوما ترفض الاستسلام
للرجل الشرقى ، تتهمه بالفتن الدينى ، ووالد ضاقت عليه الارض بما رحبت يلوذ بخلوته
كل حين فتزداد الفجوة بينهما اتساعا لكنى زينب كانت تتعاطف مع والدها أحيانا وخاصه
لشعورها بأن أمها تسعى لتجريدة من كد الاعوام. الاأنها كثيرآ ما تتأثر بأفكار أمها
وذات مساء حزين دعت زوجته صديق ابنته للمبيت معهم فعاتبها على ذلك فما كان عنها الا
أن نهرته بشده وامرته .بمغادرة البيت أشفقت الفتاة على أبيها وطلبت من صديقها
الخروج احتراماً لرأى والدها الشرقى وخرجت بدراجتها لتودعه . وعلى مشارف الطريق
فأجأتها سيارة مسرعة فأردتها قتيله . نظر الرجل الى ابنته بنت عمره ، مذاق الحياه
الحلو ، دنياه التى أبحر اليها والتى اختزلت فى وجهها القمرى انها تغيب أمامه فى
ثرى ليس له فيها سوى اقامه بأجر ، خرج من القصر المنيف ومن المنتج الشهير ومن أمه
وعمره وشبابه ، كتب تنازلا عن حقوقه للمسجد بالمدينه .تصورت زوجته أن يتوعد أو يهدد
وانه حتما سيعود لكنه قرر العودة حتى دون حقيبته وأوراقه القى بنفسه فى أحضان أم
الدنيا بشالها الاخضر القديم احتوته برغم أطنان الحزن اذ لا أمل ،لا مال ، لا ولد ،
توجه الى زازية الشيخ فرج وحده هناك بعد سبعه عشر عامآ بكى على صدره ،صوره زينب لا
تفارق انها تدير دقه أحزانه انها ملء وعيه وادراكه قال الشيخ وهو يكفكف دمعه لعل
خير ...اختياره كل خير ، وان الله ابتلاك ليطهرك ويقربك . قطع صلتك بهناك ليصلك هنا
يا ولدى تذكر كم عظمت الدنيا وهى لا تساوى عند الله جناح بعوضه ، وكم أخلصت فى
خدمتها والقول صريح فى الحديث القدسى (يا دنيا أخدمى من خدمنى وأستخدمى من خدمك
وعندما أمتحنك فى قرة عينيك احتسبت ووهبت ما اكتسبت لله ولو لم يحدث ذلك لا ستعانت
ابنتك وزوجتك بمالك على معصيه الله ولكانت دليلك الى جهنم واليوم هى من الباقيات
الصالحات احتسبت يا ولد
دخل رجل وقور يحمل طعاما للشيخ أقسم على الرجل المحزون أن يشاركهم طعامهم شكى للشيخ
همه فشركته موشكه على الافلاس وخاصه بعدما تركهم رئيس مجلس الاداره الالمانى إثر
ابرامه لعقود عديده مع الافواج الالمانيه والهولنديه وليس هناك من يجيد اللغه
الألمانيه .قال حازم بفتور يصحبه يقين بالله الرزاق ذو القوه المتين أنا حاصل على
الماسترد جوى، من المانيا وقصتى كذا وكذا ولم يمضى عاما حتى استطاع أن يجعل الشركه
من أكبر شريكات السياحه فى مصر وتزوج بابنه صاحب الشركه وأنجب منها ثلاثه توائم
(زينب ومحمد وعلى ) واستعان بالرزاق وبحث بين طيات التفكير والتدبر فحقق نجاحآ
بأهداًء واستطاعت زوجته الصالحه أن تنسيه أحزانه ، وأقرن عينيه بأبنائه الذين فازوا
جميعآ فى المسابقه الدوليه لتحفيظ القرآن
أعد بقلب المؤمن وبحلول الله وقوته مشروع المنتجع الصحى ثم المدرسه الاسلاميه، وحرص
على تشغيل الشباب وطرح البدائل وكتب على كل مشروع ( لعل خير يا زينب)"