مسافر بلا رفيق
باقات من زهور البانيه و القرنفل استقرت فى غرفتى المطله على الغابه الملونه . انها
بطاقات حب وترحيب ، قدمتها عيون وقلوب عربيه اشتاقت للوطن ، والأحباب ، والدعوات
الصالحات. ثم جاءونى كباقاتهم صحبة على تنوع لكناتهم .
جاءوا يتلمسون أما افتقدوها فى أورقه الغربة حملوا مع الزهور همومهم ، أوذعوها
أعتاب مهجتى . ثم جاءوني فرادى كل منهم يجتر أوجاعه وعذاباته.وبرغم حفول حياتهم بكل
ما سعوا اليه فى بلاد الغابات الملونه . وحرموا منه فى ديارهم البكر ، الصفراء
الفاقع لونها إلاأننى رأيت المهاجر الذى صحب رفيقه دربه من بني جلدته وعاش حاضره
ولم يفغل كينونته. فالمسجد هو الموئل و الملاذ ورأيت كذلك نموذجآ لشباب تقذمت
طموحاته لتقتصر على جلد موشوم،وهويه ممسوخه، وعقد مضروب لزواج (البزنس) من أجل
توطين الغربه . وتهجين الايام، ولا مانع من الانجاب لتضعيف المعونة، وتخفيض الفوائد
البنكيه على البيت و السيارة سحرتهم الحرية فأودعتهم قهراً سجن الحيرة والحسرة
والالم إذ وقفوا فى شراك أبصارهم وأقدامهم .فإذا الحسناوات لهن أنياب و مخالب ،
وأذا الجهد والعوافى تراق تباعا لتتشربها حانات الحرام وعندما يأتى الولد من رحم
الضلالة يستيقظ الصوت الخافت . فيرى وجه أمه الطهور،وهى تستمطر السماء فى السحره
ترجو العلى القدير ، أن يحفظ المسافر ويسترالوليد ، لكنه خذل السماء و الارض معا .
لم يعد بعض أمه ، بل لم تشفع له خلايا مؤمنه تنبت فى جسده من كد حلال أبيه . ومن
هاهنا تبدأ الاحزان.
أستوقفنى زائد جاءنى من مدينه بعيدة . جاء ليدى تقاسم الوطن ولهفة الوالديه وحلاوة
ممارسة البرالمفقود رأيت شيخاً في الثلاثين ،رأيت بقايا رجل بلا مشروع ، مع وخرجت
الكلمات بمرار الحال ، إنها القضيه الشائكه الزوجيه الاروبية وحتميه تقديم كافه
أنواع التنازلات لقناعة واهية مضمونها أنه لا يملك مقومات الحضارة وعليه أن يمارس
التغيير ،ليخرج من قاع العالم ،لكنه لم يملك نفسه أمام تصرف يخدش أبسط مقومات
الرجوله فإذا بالقانون الذى ضمى له الاقاف إثر زوجية البيزنس يودعه السجن ويحرمه من
أبنائه وعمله باعتباره شخصى غير طبيعى
أما الزائر الاخر فقد كانت زوجتة أكثر وضوحا وصراحه فما أن علمت بإصابته في شرايين
قلبه ، حتى أعدت له أعجب هديه تقدمها زوجه لزوجها في أحلك الاوقات . قدمت له مع
قهوه الصباح طلب مقدم للمحكمه لأتمام اجراءات الطلاق وتصفيه المتعلقات بينها بما
فيها الشقه ثم وريقة رقيقة فى باقه زهور عصريه جدآ سُطَر فيها ما يلى . يا عزيزتى
لم أعدأحبك وليست لدي الرغبة في مجاملتك تصديق . وعفواً فأنا لا أجيد التمريض و
أعلم أن حالتك الصحيه لا تسمح بحياة زوجيه طبيعيه ولا أحب خداعك اذ اخترت لحياتى
شريكاً آخر شكراً على الايام السعيده قبلاتى ( والله ما قصرت ) زائر ثالث ما أن
اختلف مع زوجته خلافا يسيراً حتى فوحئ باختفائها وأولاده وكل ما يمتلك حتى متاع
البيت ثم خطاب تقول فيه أحذر البحث عنا أو تتبعنا وما أن حاول الاتصال بالشرطه حتى
فوجئ بوابل من الاتهامات أقلها انه متورط فى قضاياأمنيه حتى بلغت جملة الاحكام
الصادره ضده اكثر من ( 110) سنه سجن ، ولم يخرج من هذه الدوامه الإيتوقيعه على
وثيقه تنازل عن الابناء وعن كافه ممتلكاته
تذكرت حينئذ المرأه المؤمنه الصالحه فى بلادنا التى قدم لنا الحبيب صلى الله عليه
وسلم مواصفاتها التى اذا نظر اليها سرته وان غاب عنها حفظته فى ماله وعرضه ،
تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم
(الاأخبركم بنسائكم من أهل الجنه الودود الولود القؤودالتى إذا ظلمت قالت هذه يدى فى يدك لا أذق غمضا حتى ترضى ).صحح جامع ،قصه واحده أضحكتنى من بين هذا الزحم الموجع حاله الطبيب المصرى الذى اختلف مع ولده فاستدعى الاخر الشرطه وشهدت الزوجه على زوجها وكاد الرجل أن يسجن لولا تدخل الاصدقاء لكى يتنازل الولد فأخذ ابن الرابعه عشر على أخذ تعهد بالايتعرض له ولالصديقته ، وقع الاب صاغراً ثم تفاضى عن الامر مؤقتآ حتى أبتاع عيادته و بيته الى البنك سراً ثم اختلق قصه مرضى أبيه فى ولده وسافر الى القاهرة وما أن وصل مطار القاهره حتى خلع حذاءه وآشبع ولده ضربآ بالحذاء وأقسم الا يعود مع يقين انه افتقد ولده الى الابد والى لقاء آخر مع طيورنا المهاجره"