اختارت المرأة طريقها
لقد اختارت المرأة الصالحة طريقها فسارت بقبس من نور الله الهادي الذي أسبخ عليها
من نعمة التي لا تحصى أولها أدرك الحقيقة ، فقد أيقنت أنها صاحبة دور أكد في أبتناء
الحضارة ، وفي تنشئة البناء من الشباب فعمدت إلى بث غراس إيماني في القلوب الغضة ،
وتعهدتها بالسقاء و التهذيب حتى شب الرجال بين يديها دعاة يملأون الأرض ذكرا
وتسبيحا وعملا إيجابيا .
و النساء الصالحات مربيات فضليات محصنات من شرذمة الكفر والإلحاد الذين عكفوا على
أذني المرأة يبثون فحيحهم وعواءهم و نعيقهم أيقنت بدليل إيماني فطرى أن الدنيا إلى
زوال ، وأن الشباب و الجمال و الجاه لا تلبث أن تنصرف ، وأن تكتحل بأثمد الهرم ،
وأنها حتى ستلقى الله .
أيقنت أنها بعد هذه السفرة الطويلة سترى مرآة الحقيقة تعكس " بانوراما " الإنسان في
يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
لقد أثرت أن تعد العدة وأن تتهيأ للرحيل ، وأن تعمر الآخرة الباقية فلكم تلاشى من
حولها رفاق وأحباب ولم يبقى منهم سوى أصداء أفعال و أقوال ، أما أن تعين على طلب
الرحمة و المغفرة لهم ، وأما أن تضفي ذكراهم كآبه تجسم على الصدور تعيد صورا من
أفعالهم وتجبرهم ، فترفضهم الذاكرة وتنفيهم الأيام ، وتغورهم ثانية قبور النسيان
لتوارى سوءاتهم .
لقد استحقت هذه المرأة الصالحة التي أدركت رحلتها من مباديها إلى مساربها مقام
التكريم و الإحسان الذي اختصها الله به من فوق سموات سبع في آيات تتلى بوصفها أما
لذوات خاصة (حملته أمه وهنا على وهن ) وبوصفها الأعم كأم لعموم الناس وخاصتهم فكم
من أمهات يلدن كن كالأنجم الزاهرة عطاء ، وتفهما ، وتألفها ، و إبلاغها لدين الله
ولنا في أمهات المؤمنين خير أسوه .
لفظت من قاموس حياتها بوعي ، وتفهم ، التبرج ، و التبذل ، و السفور وكلها منشطات
للفتنه تقود المرأة إلى دراك السفلة و السفلة وأهل الجهالة الأولى . يقول تعالى
ناهيا عن خلق الجاهلية الأولى { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} فالتبرج أسلوب
رخيص تنحط به المرأة ،و لغة مكشوفة لخاطبه السوءات ، فبقع الألوان و العطور و
الأصباغ و التكشف تجعل المرأة عند قدس الرجل لا بين عينيه وان أراد جارية نظر إلى
أسفل ، وأن أراد زوجه نظر بين عينه و أمامه ليطمئن على ولده وماله وعرضه عند من
تؤتمن ، وتحفظ وتتعهد الأبناء بالرعاية و الحفظ . ( فاظفر بذات الدين ) .
لقد أيقنت بدليل إيماني فطرى إن في التستر و الالتزام بأمر الله نوال رضوان الله
الذي سيتولى بقدرته توزيع الأرزاق ومنها الزواج الصالح ، فالزواج الصالح و الزوجة
الصالحة رزق . وصدقت كلمات ربى { الطيبون للطيبات} اللهم أعنا على ذكرك وحسن عبادتك
، وامتثال أوامرك ، وجنبنا الذلل ، وامنحنا القدرة على رؤية الحق وارزقنا إتباعه .
د/ عبلة الكحلاوي
عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية
بنات – بور سعيد
رئيس قسم الفقه المقارن
بنات – القاهرة -جامعة الأزهر