و الحج في الإسلام تدريب للمسلم على التطهر و التجرد و الترفع عن زخارف الحياة و ترفها , و خضامها و صراعها. و لذا يفرض في الإسلام الإحرام ليدخل المسلم حياة قوامها التواضع و البساطة و السلام و الجدية و الزهد في مظاهر الحياة الدنيا :
{ الحج أشهر معلومات ,و فمن فرض فيهن الحج فلا رفث و
لا فسوق و لا جدال في الحج }.
و حين تفقد هذه العبادات الإسلامية هذه المعاني و لا تتحقق هذه الأهداف تفقد بذلك
معناها و جوهر مهمتها , و تصبح جثة بلا روح .
فتقول عن الصلاة :{ من لم تنهه صلاته عن الفحشاء , فلا صلاة له }
{ كم من قائم (أي الليل بالتهجد) ليس له من قيامه إلا السهر }.
و في مجال الاقتصاد :
نجد أن للأخلاق الإسلامية مجالها و عملها سواء في ميدان الإنتاج أم التداول أم
التوزيع أم الاستهلاك .فليس للاقتصاد أن ينطلق كما يشاء بلا حدود و لا قيود , دون
ارتباط الاقتصاد بالأخلاق .
ليس للمسلم أن ينتج ما يشاء و لو كان ضارا بالناس ماديا و لا معنويا .
و ليس للمسلم في ميدان التبادل أن يتخذ بيع الخمر أو الخنزير أو الميتة أو الأصنام
, تجارة .
و ليس للمسلم أن يحتكر الطعام و نحوه مما يحتاج إليه الناس رغبة في أن يبيعه بأضعف
ثمنه .
و ليس للتاجر المسلم أن يخفي مساوئ سلعته وعيوبها .
و في مجال التوزيع و التملك ,لا يجوز للمسلم أن يتملك ثروة من طريق خبيث .لهذا حرم
الله الربا و الميسر , و أكل أموال الناس بالباطل , و الظلم بكل صوره ,و الضرر و
الضرار بكل ألوانه .
و في مجال الاستهلاك ,لم يدع الإسلام للإنسان حبله على غاربه , ينفق كيف يشاء , ولو
آذى نفسه أو أسرته أو أمته , بل قيده بالاعتدال و التوسط.
فقال:{ و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا },
{ و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا , و إنه لا يحب المسرفين }.
كما ربط الإسلام الاقتصاد و الأخلاق, ربط بها السياسة أيضا , فليست السياسة
الإسلامية سياسة (ميكافيلية )ترى أن الغاية تبرر الوسيلة أيا كانت صفتها بل هي
سياسة مبادئ و قيم ,سواء في علاقة الدولة المسلمة بمواطنيها داخليا ,أم في علاقتها
الخارجية بغيرها من الدول و الجماعات .
أن الإسلام يرفض كل الرفض الوسيلة القذرة ولو كانت للوصول إلى غاية شريفة :{ إن
الله طيب لا يقبل إلا طيبا }.
في علاقة الدولة بمواطنيها يقول الله تعالى مخاطبا أولي الأمر في المسلمين :
{ إن
الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ,
إن الله نعما يعظم به ,إن الله كان سميعا بصيرا }
فأداء الأمانات بمختلف أنواعها المادية و الأدبية إلى مستحقيها , و الحكم بين الناس
, كل الناس بالعدل , هو واجب الدولة المسلمة مع رعاياها.ولا يجوز للحاكم المسلم أن
يحابى أحد أقاربه أو حاشيته . وفي علاقة الدولة بغيرها من الدول يجب عليها الوفاء
بعهودها , و جميع التزاماتها , و احترام كلمتها .
يقول تعالى :{ و أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ة لا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها و قد
وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون }.
الحرب و الأخلاق :
حتى الحرب في الإسلام تضبط الأخلاق .يقول تعالى :{و قاتلوا في سبيل الله الذين
يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }.
و يحذر من الغدر و التمثيل بالجثث و قطع الأشجار ,و هدم المباني , و قتل النساء و
الأطفال و الشيوخ و الرهبان المنقطعين للعبادة و المزارعين المنقطعين لحراثة الأرض
.
و في معاملة الأسرى و ضحايا الحرب بعد أن تضع الحرب أوزارها , يجب ألا ينسى الجانب
الإنساني و الأخلاقي في معاملتهم.
يقول تعالى في وصف الأبرار من عباده :{ و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و
أسيرا إنما لوجه الله لا نريد منكم جزاء و لا شكورا }