بسم الله الرحمن الرحيم

مدخرات في بنك التقوى لنوال خير الدارين

الحافظة الفكرية و الصحية والاجتماعية

الحافظة الفكرية … لابد للإنسان أن يعتاد التفكر والبحث ليساير فطرته التي ميزها الله عن كل ما سواها، وألا يقبل عقليا كل ما يفترض عليه. وأن يظل حريصا على طلب العلم، باحثا عن كل ما يثري عقله وفكره .فالتأمل و التفكر فريضة في الإسلام .
فمن تكاسل صدأ عقلة، و هذه تعد بداية النهاية، ويتبع ذلك افتقاده لاستقلاله السيكولوجي إذا ما ركن إلى الاعتماد على الآخرين ، ثم يتحول شيئا فشيئا إلى أنماط سلوكية مبكرة من السلوك
الطفو لي. (رعاية الشيخوخة،يوسف ميخائيل أسعد) و صدق الله العظيم حين قال ( ومن نعمره ننكسه ) . وهذا يبرز المعنى العظيم لقوله تعالى ( لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) . فالتعلم والرغبة في الإستذاده، دليل على القوة حتى ولو تقدم به العمر فعلى الإنسان ألا يبرح جوهرة التفكر والتدبر و خاصة أنهما عبادة مطلوبة. وكم زيلت الآيات الكريمات بقوله تعالى أفلا يتدبرون …أفلا يعقلون…..
أما الحافظة الصحية (الجسم الإنساني) : فنجد أنه يتلف سريعا نتيجة للاستعمال السيئ لهذا وجب على الإنسان ادخار عافيته وتوخى الاعتدال، وأن يفرق بين الرغبة والحاجة، وإلا دمرت صحته و بالتالي يحيا الإنسان إلى ما شاء الله عليلا، هذا إن لم توافيه المنية، نتيجة ما يعبئه في جوفه أو يتنفسه، و ها نحن نرى انتحاراً جماعيا لأكباد المصريين . ويقاس على المطعومات سائر الرغبات الأخرى، فهناك فرق بين الحاجة والرغبة. وللعلم أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يستنفر الرغبة، ويترك منطقة الاحتياج المسيطر عليها إلى نقطة الاستدعاء والاستنفار التي ربما توقعه في المحظور . والضوابط الشرعية تقدم الدواء الناجح ، فهي ترشد إلى طريق الاعتدال دوما سواء في المأكل والمشرب أو في النكاح . يقول تعالى [ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ] وأيضا (كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه ) وفي الحديث الشريف ( ما ملأ ابن أدم وعاءً شراً من بطنه ) . فتناول ما فوق القدرة يضعف طاقة الجسم عن التخلص من الفضلات الضارة تلك التي تتحول بدورها إلى سموم . وكذلك لو أن المرء استجاب للتحذير من عواقب الفاحشة وسد المنافذ المؤدية إليها، وعالج الحاجة الجسمية برابطة زواج مشروعة، لضمن السلامة.
ولعل بعض الحكمة من الزواج تتبدى ألان ، فمن أرتبط بزوجة واحدة مصاحبة له في رحلته الحياتية كان ذلك وحده، وسيلة علاجية تنظيمية هادئة لتلبية الاحتياجات الطبيعية، بحسب تقدم العمر وبحسب الحالة الصحية .
أما الحافظة الاجتماعي : فهذا يعني أسلوب الشخص نفسه ومعاملته لأسرته الصغيرة ثم المجتمع الخارجي من أصدقائه ورؤساء . ثم الصورة الذهنية عنه لدى الآخرين عند تذكرة أو رؤيته . أن التوجيهات الشرعية تشكل في مجموعها الصورة الطيبة للإنسان الصالح الذي فاز بمقام القرب من الله ثم المحبة من الناس . فعندما يؤمر باختيار ذات الدين التي لا تقف عند مفردات الالتزام وإنما تنحو نحو عمق الإلزام . هذه المرأة الصالحة يمتد صلاحها إلى احتواء زوجها عند الملمات من مرض وافتقار وصحة وغني ويسار.
والشيخوخة أهم فترة احتياج للزوجة الصاحب بالجنب لهذا يختار من تصلح أما لأبنائه بل ويختار أرملته أيضاً . تلك التي تقوم على تربية أولاده ولا تفتأ تدعو له . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم [ الدنيا متاع وخيرُ متاعها المرأة الصالحة ] . ثم يؤمر الزوج بحسن عشرتها لقول الحق [ وعاشروهن بالمعروف ] و في الحديث( اتقوا الله في النساء أخذتموهن بأمانة الله … استحللتم فروجهن بكلمة الله) . وكذلك تختار المرأة الرجل الصالح لحديث [ إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ] ثم تحسن عشرته، فحسن تبعل المرأة لزوجه، يعدل الجهاد وشهود الجماعة والحج .وحتما ستجني ثمار ما قدمت . وفي معاملتها لأبنائها لابد من إتباع المنهج القويم في حضانتهم ورعايتهم وتربيتهم تربية صحيحة . فإذا بهم يجدون أبناء يبرونهم.
و في معاملة المرء لأقرانه لابد أن يحرص على ديمومة العلاقة الطيبة ، ولا ينخدع بمركز مآله إلى الزوال ولنتدبر قول الحق ( ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك ) . ولا تغرنة أعراض الدنيا، فينخدع بأطماع لا تنتهي فيبيع لأجل عرض زائل صداقة عمر أو قرابة رحم . وليتبع قول الحق [ والكاظمين الغيظ والعافيين عن الناس ] وحديث الحبيب (ص)

 ( ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب ).
ومن الآداب التي يجب اتباعها عند التعامل مع الآخرين لإذكاء روح المحبة ما جمعه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله ( حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض وإتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ).
وأن يكثر من الصدقات والعطايا والهبات فإن فعل المرء ذلك ضمن مدخرات طيبة يجد أثرها في الدنيا والآخرة . و صدق الحق حين قال (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير أملا )

د/ عبلة الكحلاوى
عميد كلية الدراسات العربية والإسلامية بور سعيد

الصفحة السابقة