قالت لي
حملت طفلتي وتوجهت إلى دور الحضانة المجاورة، وقلبي يعتصر ألما، فهذه أول مرة أترك
صغيرتي انتزعتها من فوهة صدري، وعبثا حاولت تسليمها للسيدة المسئولة ، فقد تشبثت بي
، رافضه الاستسلام لأسبابي الوجيهة في إيداعها الحضانة، جذبتها السيدة المدربة من
صدري وأمرتني بالاختفاء بسرعة.
لكنني لم أشعر ألا بثقب من نار يندلع في صدري ويصل إلى أعماقي فقد اختفت الوليدة مع
السيدة لكنني لم أزال أحمل ظلالها النارية التي يئن قدي الصغير من ثقله صراخها بملأ
أذني، ووجهها القمري المروّع مرسوم بين لحمه العين وسداها، خاطري هناك بين يدي
السيدة المدربة أظنها أودعتها أحد الأسرة، وأجبرتها على الصمت أو النوم أخالها قد
تركتها تصرخ حتى نفضت روحها الصغيرة.
ارتعدت لهذا الخاطر الشيطاني واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، تسلمت عملي الجديد
بقلب وعقل معلق على أعتاب السيدة المدربة قدمت أوراقي وبينما تشرح لي المديرة طبيعة
عملي وبينما كنت أوقع على أوراق الاستلام رأيت وثيقة سطرت بالحرف البارز وبتوقيع
طفلتي.
أماه صدرك مدينتي، وقلبك مسجدي، جعلنا الله لكلينا رزقا أنت بفيض أمومتك وأنا بتحقق
بنوتك ، ليكون لعطائك قابل ، وأودع في راحتيك جنتي . فإن لفظتين فقد بادرت بالجحود
، فلا تحزني يا أمي إن لم أتلق شفرة الوجود، وانطوى قلبي الصفير على حزن لازم كان
في أغوار نفسي التي تجرعت الحرمان في الصغر فلا عجب يا أمي أن وقعت في الغد في
دائرة العقوق الذي لعقت بعضا منه ابنتك ـ للملمت أوراقي وعدوت نحو وليدتي، وجتها
تقبع تحت الغطاء في خوف وقد تعلقت عينها بالباب الذي اختفيت منه ، حملتها بحنايا
روحي ونفسي وكأني أعيد فؤادي إلى فراغه هائل كاد يقتلني سبحت علي دفقات قلبها
العصفوري الذي رقص في صدري لقد وصلتني الرسالة وأدركت توا بعضا من سر قوله تعالى {
وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}.
د/ عبلة الكحلاوي
عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية
بنات – بور سعيد
رئيس قسم الفقه المقارن
بنات – القاهرة -جامعة الأزهر