بسم الله الرحمن الرحيم
تأملات مؤمنة محبه للرسول صلى الله عليه وسلم
ما أحوجنا إلى نفحاتك العطرة الآن . ما أحوجنا إلى أن نعايش من جديد مبادئ الحبيب
لكي نستعيد لياقتنا الإنسانية . لقد ضوعَّت القيم تحت عجلات التثاقف المستغرب ،
وانتشينا بالوافدات التي انطقت الأثير وزرعت الفضاء ، وراقصت الروبوت ، وامتلأت
البيوتات بصخب الآليات الداعية للراحة . وسكنت العقول مشروعات الذبح الشخصي وأفرغت
القلوب من المعاني فكل المعاني تشيَّأن وكل الأفكار تُباع وتُشترى . الإيثار حرفة
الأغبياء ، والرحمة مطلب موقوف بداعي الاستباق فالبقاء للأقوى . والأمومة وقت
مُضيّع وجهد مبذول بلا أخر ولأن من صُنَّع على هذا النحو فهو الأقوى الذي وجب له
دون سواه الاستئثار بالسيادة والرفاهية ولو على أشلاء الآخرين . ولو باستبعاد
الآخرين ولو بسرقة أرواحهم وأقواتهم ولو بهتك حرماتهم ولو بتغييب عقولهم ولو
بإحالتهم إلى فئران تجارب لكل دواء وكل سلاح وكل مطعوم أيضاً . وأكثرهم نظافة من
اكتفى بنزع أرحام واكباد وكُلى وقرنية بل وأجنّة . لقد توصل غيرنا إلى أسباب القوة
فاستأسدوا علينا وهتكت حرمات الأقصى بإيعاذ من راعي الحرية وحارس الآمن والسلام .
ونحن لازلنا نرى بإكبار من يغتال الأطفال والشباب والشيوخ والنساء وكأنهم امتلكوا
شفرة السر وحدهم . بينما توارينا بين مقلد معجب ومحبط آثر السلامة ، وآخر يواجه
الصاروخ بصلصله السيوف وقرع الطبول وأشعار عنترة . ما أحوجنا إليك الآن يا رسول
الله . لو كنت فينا لأعلنت الجهاد على النفس ولحررت العقول من البدع ولأعددت
الأجيال لتغزو أبواب العلم من بوابة العليم فتشيد بجوار كل مسجد مصنع ومعمل . ما
أحوجنا إليك يا رسول الله . لتبث من جديد أنوار الهداية الهادية إلى منهج الاستقامة
. حيث تطهر النفوس وتراجع مع الخلائق أبجديات الأخلاق والقيم ، وترسخ السلوكيات
وتجسد معنى الرحمة والتواضع والعفو والحياء . فالتقاطر
يا حبيب الله بوار القلوب والعقول ولتذكر الجميع بقوله تعالى ( ألم يأن الذين آمنوا
أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) .
دكتورة / عبله الكحلاوي