غرباء غرباء حتي ذواتنا. ترى من نكون هل نحن الذات المعرفه فى حفن أوراق ،
بداية بصحيفه براءة تعلن تاريخ النشأه و بلد الصنع واسم و عنوان أعضاء الشركه
(الوالدين ). أم هل نحن حصاء خبرة أعوام، تجمعنا قواسم مشتركه ، عقيدة الغه، تاريخ
جغرافيا ، حق مواطنه ، وحق انتخاب ، ثم معلومه مدونه علي بطاقه تعريف تحت رقم ما .لكننى
ربما بهذه الوثيقه الرقميه احمل أوزار ومحامد من سبقوني ومن لحقونى "
بطاقة تصنيف أخري أكثر حميمية. ردائى وحجابى الاكثر بياضا. انه الكتاب المقروء
الجلى الذى يشئ اما بقدر من الاحترام و التقدير واما بالتوجس المخوف اذ يحمل لدى
الاخرين رائحه الحزن السارى منذ الحادى عشر من سبتمبر هكذا رأيتنى فى عيون الغربة ،
وأنا على أعتاب مدينه فرانكفورت أتابط قراءات خاصه جدا لدمى ودموعى وأعصابى.. تأملت
المدينه العتيقه العملاقه وانا فى تيه غربتين غربه الديار والعوافى اتوكأ ابنتى
مروه وهى تحتضن رضيعتها ، ثلاثتنا وهن على وهن ، كلنا يبتلع الخوف ، كلنا يتدثر
بالاخر " كلنا يشكو بثه وحزنه الى الله .الضباب الكثيف أستوقف الخطئ ، الى أن قيض
الله لنا ملائكته من أهل المرحمه فاذا بنا نأنس بعد وحشه، لقد كنت على يقين أن الله
لن يضيعنا .وفى الطريق الى هانوفر امتدات ذاكرتى الى الخلف فرأيت أمس فاذا بى أتعرف
على خطوى،
منذ عام فقط جلست فى هذه الاستراحه لتناول قدحآ من القهوة ، وبعض شطائر الجبن
الساخن ، وأراجع على عجل أوراق بحثى " عرفتها بذهورها الصفراء و البنفسجيه ". عام
فقط تبدلت فيه القراءات التعريفيه و المقاييس الشخصيه، وبعدما كنت القارئه المعلمه،
صبرت المقروءة ، حتى كأنى لست أنى . فى المستشفى الشهير رأيت لعذابات الانسان الف
وجه ولسان . لكن لغه الالم واحدة . لقد تعرف الانسان على وجع أخيه الانسان كفكف
دمعه دون أن ينشب أظافرة فى صدره ليقرأ سريرته احترم جرحى و قدرت شكواه . التقينا
جميعا و كلنا فرادى كل منا يحمل كتابه بيمين أو شماله، كل منا له موروثاته و أوراقه
وقراءاته و قناعاته ، أمم و حضارات شتى اختزلت فى أفراد تجاوزات المسافات و
القناعات و تلاقوا جميعا علي أعتاب قهر الانسان عندما تخذله آلياته ويكتنفه لغز
الالم الغامض . جاءوا جميعا لعراف مبدع سبقت شهرته مشرطه عل يقرأ كف الالم :ورأيت
ضمن رفقا ، المحنه وجوه عربية بسمرة الجبال الشامخات . تشيأت على وجوههم المعاني
والعبرات . فعرفت فيهم الالم اللاهفه وهى تنظر ابن عمرها فى غيوب اللاوعي منذ
ثمانيه أشهر بلادواء قرأت على وجهها فزع وورع أم موسى عندما تلقت الامر بقذف فى
اليم وشاهدت حبائل المدد الربانى وآيات العنايه تحيط بهما معا وذلك فى أروع وأطهر
كلمات اذ يقول تعالى ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أن كادت لتبدي به لولا ان ربطنا
على قلبها لتكون من المؤمنين) .
لقد تقاربت القلوب بعيدا عن قوالبها المبدمجه وكيف لا وكلها من صنع الواحد الاحد
رأيت هذه اللمسات الحانيه عندما امتد مبضع الجراح المتمكن الى جسدي ليقتطع جزآء
كبيرآ من عضله وعصب لاستكمال أرشيف التعارف القهرى عندما بكيت ألما
وبكيت حزنا لبعض الذى فارقنى بلا جريره بعدما صاحبنى زمنا فى قيامى وسجودى .ولكننى
احتسبت واسترجعت .وارتشغت كآسآ سماويآ نزلت بردآ وسلامآ على صدرى وجرحى فتدثرت
بعباده الرضا والتصبر . فما آحوجنا جميعآ للايمان وبأن نتعلق بحبل الله المتين وأن
نلوذ به فى كل حين .
وتذكرت مقولة أحد الصالحين (أكثروا من سؤال الله العافيه ، فان المبتلى وأن أشتد بلاؤه ليس بأحوج من معافي لا يأمن البلاء) وما المبتلون اليوم ألامنأهل العافيه بالامس فيقينآ ان الايمان بالله والرضا دومآ من أعظم المدخرات . وأخيرآ لم أجد فى المتمكن الذى سبقت سطوته ، شهرته ومشرطه ، سوى قارئ بأبجديه مستغربه علها تقرأ شفرتى . أما سر الصنعه فلم يزل موقع بختم الخالق المبدع رب العالمين. ولكن يقينى بالله يمنحنى اقامه مجانيه في جزيره الأمل"