الإعاقة وموقف المجتمع منها 2
وهناك أسباب متعددة للإعاقة الجسمية والعقلية نذكر منها :
1. إعاقة بالوراثة أو بالولادة ومن أمثلة هذا النوع الضعف العقلي أو فقدان السمع أو البصر أو نوع من أنواع التشوهات الخلقية التي تعوق صاحبها .
2. إعاقة بسبب المرض – مثل الإصابة بشلل الأطفال ، وفقدان البصر أو غيره من الحواس ، أو الشلل النصفي الخ .
3. إعاقة بسبب إصابات الحروب .
4. إعاقة بسبب إصابات الحوادث .
كل هذه الفئات محتاجة منا إلى رعاية هذا ولقد أولت المنظمة الدولية لليونسكو المعاقين اهتماما كبيرا وخصصت عاما لبحث مشاكلهم ودراسة كل ما يتعلق بهم لتخفيف عبء الإحساس بالإعاقة ، والحق أن هذا الاهتمام يستحق التقدير . إذ يمنحنا الفرصة أن نسأل أنفسنا عما فعلناه لتلك الفئة التي لا حول لها ولا قوة والتي وصل تعدادها في العالم إلى ما يزيد على 600 مليون نسمة ، 80 % منها في العالم الثالث ترى هل يكفي أن نلحقهم بمؤسسات للرعاية ؟ وهل يسعدهم أن نعينهم ماليا ؟ وهل تعالج مشاكلهم بالندوات والمؤتمرات وحدها ؟ حقا انه لتحد كبير أن نعرف كيف يمكن أن نساعد المعوق صغيرا كان أم بالغا في أن يعيش حياة طبيعية بقدر الإمكان وكيف نساعده لكي يقوم بدوره في الحياة كشخص منتج يشعر بقيمته ويقدر مواهبه وينميها .

التعريف اللغوي للإعاقة :
قبل أن نتحدث عن دور الأسرة والمجتمع نود أن نقدم تعريفا يسيرا عن الإعاقة في اللغة العربية ورد في كتب اللغة أن عاقة عن الشئ .. يعوقة عوقا أي صرفه وحبسه ومنه التعويض والاعتياق ( ويقال ) عاقني عن الوجه الذي أردت عائق … وعاقتني العوائق . والواحدة – عائقة – ويجيز ابن جني : عاقني وعقاني بمعنى واحد ..
والتعويق : تشبيط الناس عن الخير .
والمعيوق : كوكب أحمر مضئ في الشمال .. سمي بذلك لأنه يعوق نجم ( الدبران) عن لقاء الثريا . ثم جاء في معنى التعويق أو الاعتياق : المنع والاشتغال عن الهدف الذي يراد ويقصد إليه ومن ثم يتسع المعنى ليحيط بكل ما يحول دون الهدف الإنساني من علل جسمانية أو عقلية كما يشمل غير الأسوياء الذين انخفض مستوى ذكائهم .. وأصيبوا بمحنة التخلف العقلي .. كما ينطبق على الحيوان إلى جانب البشر في حالة العلل الجسمانية .

مفهوم الإعاقة عبر التاريخ :
• الإعاقة عبر الحضارات القديمة :
ترى هل عرفت هذه الحضارات على تعاقبها هذه الفئة وهل أولتها اهتماما أو رعاية . الحق لقد شغلت مشكلة المعوقين جميع المجتمعات البشرية قديما وحديثا … وتعد بردية ( أبريز التي يرجع تاريخها إلى سنة 1550ق .م أقدم وثيقة تحدثنا بوضوح عن حالة المكفوفين في مصر القديمة . ويبدو أن الاهتمام قديما كان موجها إلى فئة المكفوفين دون غيرهم … ولهذا كانت الموسيقى منذ فجر التاريخ أداه ترفيه متميز لهذه الفئة .. تشهد بذلك تلك الصور التي تبين العازف والمنشدين المكفوفين في عصر الفراعنة .. كما كان الرقص المرح والألعاب التي تثير إعجاب الناس تؤدي بواسطة المكفوفين . ولم تكن مصر الفرعونية وحدها هي التي نبغ فيها المكفوفين بل نجدهم كذلك يتفوقون في حضارات العالم القديم مثل اليونان والرومان والصين …
• الإعاقة عبر التاريخ الإسلامي :
أما التاريخ العربي فقد حفل بالأحداث والمواقف والروايات التي تدل على أن الإسلام لم يفرق بين المكفوف والمبصر … بل بين المعوق جسديا والصحيح .. ويمكن تقسيم المعوقين عند العرب إلى عدة دوائر هي :
متخلفون .. وهم يختلفون في نسبة ذكائهم وبالتالي في قدراتهم العقلية .
معوقون جسمانيا وينقسمون إلى فئتين :
فئة تضم من يعانوا من عاهات في الأعضاء الحسية كفقدان البصر والسمع أو النطق .
وفئة تضم ذوى العاهات الجسمانية في الأطراف أو الصحة المعاقة مما يتسمون بالضعف الصحي . والدائرة الثالثة للمعوقين تضم المضطربين انفعاليا وربما كان السبب في وجود هذه الدائرة تلك الأسباب الاجتماعية التي تجعلهم غير متوافقين اجتماعيا . وكان العرب من الأمم التي اعترفت لهم بالكيان الاجتماعي والثقافي عملا بقوله تعالى

" يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم " .

الصفحة السابقة                                                 الصفحة التالية