رعاية أهل الحوائج 2

 

ثم توجه من ابتلي بمثل هذا الأمر إلي ما يلي :
أولا : الرضا بقضاء الله وألا يتعرض علي حكمه فيحبط عمله .
ثانياً : حثه علي مشاهدة العوض من مغفرة وثواب ومعية ربانية .يقول تعالي { أولئك يلقون الغرفة بما صبروا }.
ثالثاً : الصبر علي البلاء ومطالعة الأجر يقول تعالي {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب }.
وفي الحديث الشريف ( لا يزال المؤمن يصيبه البلاء في جسده وماله وولده حتى يلقي الله وما عليه خطيئة ).
رابعاً : التداوى وبذل الجهد المخلص لتحسين الحالة .
 خامساً :وعلي الأسرة ألا تبالغ في معاملة المعاق تعويضاً عما فقد.
سادساً : لم تغفل الشريعة دور الجماعة ككل في رعاية ذوي الحاجات الخاصة من قبيل التكافل والتراحم يقول تعالي

{ وتعاونوا علي البر والتقوى }. ويقول المصطفي ( أنا ولي من لا ولي له ).
وعلي المجتمع أن يمد أولئك بالأجهزة التعويضية ، وأن تهيئ لهم المدارس المتخصصة بالمعاقين . وأن تتاح لهم الفرصة لكي يحيوا حياة طبيعية من خلال مشاركة من سواهم في سائر الأنشطة .
وعلي الأعلام أن يقوم بدوره في إرشاد المجتمع ومخاطبة سائر فئاته ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ).والتعريف بأسباب الإعاقة وكيفية الوقاية منها وكيفية الوقاية منها وكيفية معايشها حتى لا يفتقد المعاق ما تبقي من أمل .
ثانياً : ظاهرة أطفال الشوارع
اطفال الشوارع هم الفئة التي أفرزتها الجهالة والعوز والاحتياج والمسكنة " والعشوائيات " بل أسُقطوا أيضاً من حسابات أهل المروءة كما أسُقطوا قبلاً إلى قاع المدينة ولفظتهم المعايير والاعتبارات الاجتماعية .
عالمية الظاهرة :
هذا وقد أثبتت الإحصاءات العالمية أن هناك ما يقرب من 100 إلى 150 مليون طفل يهيمون في الشوارع بلا مأوى بلا طعام بلا شراب أو أدنى رعاية صحية أو نفسية أو اجتماعية .
أثر ثقافة الطريق :
استغلال هؤلاء الأطفال كأداة من أدوات الجريمة أو للمتعة المحرمة.
 أحبائي إن موطن الداء يكمن في مخالفة أمر الله ألم نؤمر بمجتمع الخيرية ذلك الذي يسوده العدل والمحبة والتكافل والرحمة أما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم ( لو تعاطى الناس أسباب المحبة لاستغنوا بها عن الحكام ) . أين توظيف الزكاة والحرص على مصارفها . أين الصدقات لتربوا النعم .
أين حديث الحبيب ( من كان عند فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) . أين الأمر الرباني بالصلات الرحيمة

 ( الخالة بعد الوالدة والعم بعد الأب ) وإلا فلماذا شُرع الميراث ؟ الآن عرفت لماذا ارتبطت قطيعة الأرحام بالإفساد في الأرض كما في الآية الكريمة (هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) .
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال عند الله سرور تدخله على قلب مؤمن أو تكشف عنه كربه أو تقضي عنه دينه . ولأن أمتي في حاجة أخي المؤمن أحب إلى من أن اعتكف شهراً.
ولو تتبعنا نظام الإسلامي الممثل في الأوقاف الخيرية لوجدنا كيف كانت تتسابق الجهود والقلوب لإحياء أولئك بوقف الدور والأموال والأراضي على تربيه وتعليم وتطيب من فقدوا ذويهم . وما أحوجنا اليوم إلى إحياء هذا النظام .
ثالثا " المأوى مطلب لفاقد الملاذ :
فعلينا أن نبدأ بإعداد المأوى الفوري الآمن لكل يتيم حتى نساعد الصغير على أن تندمل جراحات نفسه قبلما يتأثر بثقافة الشارع . تنفيذا لقوله تعالي { ألم يجدك يتيما فأوي }.
لابد أن نجعل دور الإيواء بيد الرحماء لا الجلادين .
لكم كثرت دور الرعاية لمجهولي النسب وأطفال الشوارع واشتد نزيف القلوب الرحيمة على الحالة المزرية التي وصلوا اليها .
لتحقيق النموذج المتكامل في المؤسسات التربوية لابد من:
العمل علي اعداد وتأهيل العاملين في مجال رعاية هؤلاء الأطفال.
وأن نعمل علي تشجيع احتضان الأطفال عن طريق الأسر القادرة .
{ وأخيراً ارحموا من في الأرض يرحكم من في السماء }

 

الصفحة السابقة