الإسلام ومنع إساءة معاملة الأطفال 2
 

وهنا يظهر مدي اهتمام وحب الأب لولده واهتمامه الشديد به ورغبته في أن تفرع أذنه كلمة التوحيد فكأنه يلقنه شعار الإسلام عند دخوله ألي الدنيا وغير مستنكر وصول أثر الأذان ألي قلبه وتأثره به. (بن قيم الجوزية)
ويستحب تحنكه عقب الولادة وذلك عن طريق مضغ وتدليك حنك المولود بها ولعل الحكمة من ذلك تقوية عضلات الفم بحركة اللسان مع الحنك مع الفكيين حتى يتهيأ المولود للقم الثدي ؛ فقد جاء في الصحيحين عن آبي موسى رضي الله عنه قال ولد لي غلام فأتيت به النبي ( ص ) فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعة إلي.
وينصح الإسلام الإباء بحلق رأس المولود يوم سابعة والتصدق بوزنه ذهبا أو فضة علي الفقراء والمساكين وقي هذا نوع من أنواع الفرح والبهجة بالمولود وفيه ينبوع من ينابيع التكافل الاجتماعي الذي قد يعود نفعه علي المولود بالدعاء له وهو ما قاله النبي(ص) لفاطمة رضي الله عنها بعد ولادتها الحسن بن علي يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنه شعره فضه.
وقد اعتني الإسلام فائق العناية باختيار اسم المولود كما حدد أيضا موعد التسمية أحاديث تري تسميته في أول يوم ، وأجازت أحاديث أخري تأخير التسمية لثالث يوم، ويجوز تأخيره إلي يوم ألعقيقه (ص) كل غلام رهبن بعقيقه تذبح عنه يوم سابعة ويسمي ويحلق رأسه.
كما أوجب الإسلام علي المربي أن يختار من الأسماء أحسنها وأجملها وخص النبي (ص) عل ذلك حين قال ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسمائكم). وكان (ص) يغير الأسماء القبيحة التي تمس كرامة الشخص وتكون مدعاة للاستهزاء والسخرية فعن بن عمر رضي الله عنهما قال كان لعمر رضي الله عنه ابنه يقال له عاصية فسماها النبي (ص) جميلة.
( رواه الترمذي وبن ماجه)
كما روي أنه (ص) غير اسم عاصي وعتلة والشيطان وغراب وحباب وسمي حوبا سلما. ( السيوطي).
كما يجب الأسماء التي بها اشتقاق من كلمات فيها تشاؤم فقد روي البخاري في صحيحة عن سعيد أبن المسيب عن أبيه عن جده قال آتيت النبي (ص) فقال ما اسمك قلت حزن فقال أنت سهل قال لا أغير اسما سمانيه أبي قال بن المسيب فما زالت تلك الحزونة فيما بعد.
(سنن البيهقى)
والإسلام يأمر كل من في عنقه مسئولية التوجيه والتربية ولا سيما الآباء والأمهات منهم أن يتخلوا بالأخلاق العالية والملاطفة الرصينة والمعاملة الرحيمة حتى تنشأ الأولاد علي الاستقامة ويتربوا علي الجرأة واستقلال الشخصية ، وبالتالي يشعرون أنهم ذو تقدير وكرامة واحترام فالله سبحانه وتعالي يأمرنا بالمعاملة الرحيمة للحيوانات ( دخلت امرأة النار في هرة لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) فما بالكم بالإنسان، ويأمر بحسن معاملة الغريب فما بالك بالقريب { آن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى }.النحل : 290، ويقول تعالي { والكاظمين الغيظ والعفين عن الناس والله يحب المحسنين }آل عمران :143 .
ويقول تعالى {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ويقول النبي ( ص ) (آن أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق ؛ وان كان خلقا لما رأي الناس خلقا أحسن منه ؛ وان العنف لو كان خلقا ما رأي الناس خلقا أقبح منه).
( رواه أحمد و البيهقى )
وقوله ( ص ) الراحمون يرحمهم الله ؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.( رواه أبو داود والترمذي )
والآباء حين يسلكون الطرق الملتوية والمعاملة القاسية والعقوبة الظالمة الشديدة يكونوا قد جنوا علي أبنائهم بل وغرسوا فيهم وهم صغار بذور الانحراف أو التمرد أو العقوق ؛ وليس هناك أدل من قصة الشيخ الذي ذهب إلى الخليفة عمر بن الخطاب يشكو آلية عقوق ولده فقال الولد للخليفة أليس للولد حقوق علي والده ؟ قال عمر أن ينتقى أمه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب ؛ فقال الولد يا أمير المؤمنين أن أبي لم يفعل شيئا من ذلك فأمي زنجية كانت لمجوسي وقد سماني جعلا ( خنفساء ) ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا ؛ فألتفت عمر رضي الله عنه ألي الوالد وقال عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك ؛ وهكذا يحمل الإسلام الآباء المسئولية كاملة في تنشئة الأطفال كأفراد أسوياء بدنيا ( علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ) ؛ ونفسيا ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) ؛

 وعقليا ( اطلبوا العلم من المهد ألي اللحد ).
فالإسلام أعطني نموذج لنمط التربية والعلاقة الو الدية الطفيلية في العديد من الأحاديث النبوية منها ما رواه بن حيان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ( ص ) قال الغلام يعق عنه يوم السابع ويسمي ويماط عنه الأذى ؛ فإذا بلغ ست سنين أدب ؛ وإذا بلغ تسع سنين عزل عن فراشه فإذا بلغ ثلاث عشر سنه ضرب علي الصلاة والصوم ؛ فإذا بلغ ست عشر سنه زوجه أبوه ثم أخذ بيده وقال قد أدبتك أنكحتك وأعوذ بالله من فتنتك في الدنيا وعذابك في الآخرة.
كما أوجب الإسلام علي الآباء بجوار التربية الخلقية الاهتمام بتربية الجسد حتى ينشأ الطفل قويا سليم البدن يبدو عليه مظاهر الصحة والحيوية والنشاط فقال تعالي { وعلي المولود رزقهن وكسوتهن بالمعروف } البقرة : 233.
وقوله ( ص ) دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به علي مسكين ودينار أنفقته علي أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته علي أهلك.( رواه مسلم )  وقوله (ص ) المؤمن القوي خير وأحب ألي الله من المؤمن الضعيف .( رواه مسلم)


د/ عبلة الكحلاوي
عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية
بنات – بور سعيد
رئيس قسم الفقه المقارن
بنات – القاهرة -جامعة الأزهر

 

الصفحة السابقة