-قال تعالي { وكذلك جعلناكم أمه وسطا لتكونوا شهداء علي الناس ويكون الرسول عليكم
شهيدا .
-تتسم الشريعة الإسلامية بالوسطية في شتي نواحيها الوسطية في الأعتقاد والوسطية في
السلوك ، والوسطية في المعاملات ، يقول المصطفي صلي الله عليه وسلم
[ ليس بخيركم من ترك دنياه لأخرته ولا أخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعاً ، فإن
الدنيا بلاغ الآخرة ولا تكونوا كلاً علي الناس].
وسطية الإسلام في العبادات والشعائر:
والإسلام وسط في عباداته ، وشعائره بين الأديان ، والنحل التي ألغت الجانب
"الرباني" ـ جانب العبادة والتنسك والتأله ـ من فلسفتها وواجباتها ، الأديان والنحل
التي طلبت من أتباعها التفرغ للعبادة والانقطاع عن الحياة والإنتاج ، كالرهبانية
المسيحية
ولعل أوضح دليل نذكره هنا : الآيات الآمرة بصلاة الجمعة :
يا أيها الذينَ آمنُوا إذَا نُودي للصَّلاة من يَوْم الجُمُعَة فَاسعَوْا إلي ذكْر
الله وَذرُوا البيْع ، ذَلكُمْ خيرٌ لَّكمْ إن كنُتُمْ تعلمونَ * فإذَا قُضيَت
الصلاَةُ فَانتَشروُا في الأرْضِ وابتغُوا منِ فضْلِ الله * وَاذْكُرُوا الله
كثيراً لَّعلَّكمْ تُفْلحُونَ}الجمعة.
وسطية الإسلام في الأخلاق :
والإسلام وسط في الأخلاق بي غلاة المثاليين الذين تخيلوا الإنسان ملاكاً أو شبه
ملاك ، فوضعوا له من القيمَ والآداب ما لا يمكن له ، وبين غلاة الواقعين الذين
حسبوه حيواناً أو كالحيوان :أما الإسلام فينظر للإنسان علي أنه مخلوق مركب فيه
العقل والشهوة وفيه غريزة الحيوان وروحانيه الملاك إذ تهيئ بفطرته للطريقين ومهمته
جهاد نفسه حتى تتذكي:
{ وَنفسٍ وَمَا سَوَّاهاَ * فَألْهَمَهَا فُجُورهَا وتَقْواهَا * قَدْ أفلحَ منْ
زكَّاهَا * وَقَدْ خاب مَنْ دسَّاهَا}.
وسطية الإسلام في التشريع
الإسلام وسط كذلك في تشريعه ونظامه القانوني
والاجتماعي ، وأبرز ما تتجلى فيه الوسطية هنا : مجال الفردية والجماعية
الإسلام وازن بين الفردية والجماعية :
وفي النظام الإسلامي تلتقي الفردية والجماعية في صورة متزنة
لقد تخبطت الفلسفات والمذاهب من قديم ، قضية الفرد والمجتمع والعلاقة بينهما. (
أرسطو ) يؤمن بفردية الإنسان ، ويحبذ النظام الذي يقوم علي الفردية ، وكان أستاذه (
أفلاطون ) يؤمن بالجماعية – الاشتراكية – كما يتضح ذلك في كتابه ( الجمهورية ).
وفي فارس ظهر مذهبان متناقضان : أحدهما فردي يدعو إلي التقشف والزهد ، والامتناع عن
الزواج وهذا هو مذهب "ماني".
وقام في مقابله مذهب آخر يمثل أقصي (الجماعية) وهو مذهب "مزدك" الذي دعا إلي شيوعية
الأموال
إن عالمنا اليوم يقوم فيه صراع ضخم بين المذهب الفردي ، والمذهب الجماعي
النظام الإسلامي هو النظام الصالح الذي يراعي الاثنين