* يتيم يرث بلا قرابة أو نسب :
درجة فضل أخرى ، ومكرمة جديدة . فالمشروع الحكيم يتلمس أبواب الرزق لليتيم المعوز .
فجعله وارثاً بغير قرابة أو نسب لمجرد حضوره القسمة كما في
قوله تعالي { وإذا حضر
القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً
}النساء. أوصي برعاية مال اليتيم والحفاظ عليه وتدريب اليتيم واختباره.
صنف آخر من اليتامى يُقبل عليه الخاصة من قريب وارث أو من غير وارث ويسعون لرعايته
، ويجدِّون في طلب الوصايا عليه . هذا الصنف هو اليتيم الوارث ، وهنا تنبلج قضية
صلاح الوالدين ، ومدى طهارة ما تركوه من أموال ، فإذا بالمال المطهر مبارك موفور
الثمرات ، ثم يقيض لهذا المال المبارك من يحفظه ويذود عنه . ليس لسلطان هؤلاء
اليتامى فما لهم في ضعفهم سطوة ولا سلطان ، وإنما لصلاح آبائهم كما في قصة الخضر مع
موسى عليه السلام يقول تعالي { أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان
تحته كنزُ لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة
من ربك }الكهف.
1ـ أمر الوالي بحسن القيام علي مال اليتيم
2ـ كما أمر الوالي بتشغيل مال اليتيم حتى لا تتناقص قيمته .
3ـ أشترط علي الوالي أن يحفظ مال اليتيم من النماء الساقط .
4ـ أمر المشروع ولي اليتيم أن يتعفف عما تحت إمرته ألي هنا ولا صاحب له يسأله عنه .
يقول تعالي { ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف }النساء.
* عاقبة أكل مال اليتيم :
لم أجد أكثر من عقوبة أكل مال اليتيم إلا عقوبة الكافر والعياذ بالله فقد كثر
الوعيد ، واشتدت وطأة العقوبة علي كل من يجد في نفسه شيئاً من حيث أكل مال اليتيم
و
من ذلك قوله تعالي { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماَ إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً }النساء. ومن ذلك أيضاً قول المصطفي صلي الله عليه وسلم [ اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا : يا رسول الله وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ].
وقوله أيضا ً [ أربع حق
علي الله ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيماً ، مدمن الخمر ، وآكل مال اليتيم بغير
حق ، والعاق لوالديه ] .
كلمات من نور
* "كن لليتيم كالأب الرحيم":
" قاضي حوائج الأرملة واليتيم في زمرة المجاهدين"
فلو أن كل يتيم وجد من يكفكف دمعته ، ويرحم محنته ، ويلبي حاجته لما وجد هذا الكم
الهائل من الشخصيات غير السوية أو ........
فالشرخ النفسي الذي يحدثه فقد الأب يتسع كثيراً مع دورة الأيام ، إن خلت من الدور
الأبوي الذي يجب أن يقوم به الأخ أو العم أو الجد أو الخال .
أن المؤمن الذي يقرأ في سفر الرحمة سيقف جندياً كسيراً توظفه قيادة الرحيم حيث شاءت
فهو مطيع للأمر الرباني . كما في الحديث الشريف [ الراحمون يرحمهم الله ، ارحموا من
في الأرض يرحمكم من في السماء].
فمن وجد في نفسه غلظة وشدة فقد وصف له الرسول الكريم الدواء بأن يجاهد نفسه ،
ويجاهد الغرور ، والإحساس بالتمايز والحيثية بأن يجثو علي ركبتيه ، ويبلي بنفسه
حاجة يتيم ويطعمه من طعامه ، ويفعل معه ما فعل الأب الرحيم
يقول المصطفي صلي الله
عليه وسلم [ لمن شكي من قسوة قلبه : أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ . أرحم اليتيم
وأمسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك ] وفي رواية أخري: [ من مسح علي
رأس يتيم لم يمسحه إلا الله كان له بكل مرت عليها يده عشر حسنات ، ومن أحسن إلي
يتيمه ... أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين إصبعيه السبابة
والوسطى ].
* قاضي حوائج الأرملة واليتيم في زمن المجاهدين:
صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال [ الساعي علي الأرملة والمسكين ،
كالمجاهدين في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل ] . أنها مرتبة رفيعة
ومكانه راقية يسعى إليها من يدرك ما وراءها من خير كبير ، لهذا أدعو كل مؤمن يرغب
في الترقي إلي مقام أهل الرضا أن يبحث عن هذه القلوب الكسيرة ، والعيون الباكية
الصامتة ، وأرى أن تجعل رعاية أولئك الأرامل والأيتام من خلال مكتب صغير يلحق بكل
مسجد يعين فيه موظف يتقي الله .