لا يتيم يهان في الإسلام  1

من اليتيم ؟
اليتيم : هو الصغير الذي فقد أباه ، ويقال لمن فقد أمُه : منقطع " العجي " واللقيط الذي يموت أبواه ، وكل فرد يعز نظيره .
وإذا بلغ الصغير الحلم زال عنه وصف اليُتم حقيقة ، وإن ظل الوصف لصيقاً . وحسبنا أن المصطفي صلي الله عليه وسلم ظل العرب يطلقون عليه أمداً " يتيم أبي طالب " ، والذي يعد أشهر يتيم عرفته البشرية .
يقول تعالي { ألم يجدك يتيماً فآوى }الضحى . وكلما تذكر النبي صلي الله عليه وسلم هذه الرسالة القرآنية المقروءة البليغة كلما جد في احتواء كل يتيم ورعايته ، وتوالي التذكير وتوالت الوصايا .
فجاء الأمر الرباني { فأما اليتيم فلا تقهر }الضحى . من هنا تبدأ رسالة الرحمة من قِبَل الرحمن الرحيم .
* رعاية اليتامى تكليف تعبدي من أبجديات الرسالة:
إن دمعة تزرفها عين اليتيم الذي قهره اليتم حقاً يهتز لها عرش الرحمن الذي أوصانا أن نمسح دمعة المخزون والمقهور. فجعل الأمر بالإحسان إليه والعناية به وبأحواله ، وبرفع أعباء الهم والكمد .
بعد الإقرار بالوحدانية يقول تعالي { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً }النساء.
الملاحظ أن الخطاب في الآية الكريمة للجماعة ككل ، وهذا دليل علي مسئولية الجماعة عن رعاية ضعفائها . إذ أن العقيدة الحقة ، والتوحيد المطلق لا يكون كذلك ولا يجزئ القيام والركوع والسجود ، والقائم متغافل عن يتيم يتحرق بين عينية من قرابته أو من جيرته .
أما قال الرسول الكريم [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي ]. لهذا لم يكن عجباً أن يتزوج من أرامل لا يملكون شيئاً من وجاهات الدنيا إلا أيتاماً زغب الحواصل . بل مما أثر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه ، وكانت زينب زوج رسول الله صلي الله عليه وسلم تقوم بخدمة الأيتام ، وتعمل وتطعمهم من عمل يدها ، وكانت فاطمة بنت الحسين تجمع الأيتام في دارها وترعاهم وتحنو عليهم لهذا لقبت بأم اليتامى .
* الصدقة علي اليتيم القريب مقام قرب:
سألت زينب رضي الله عنها [ أيجزي عني أن أنفق علي أيتام في حجري من الصدقة . فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : نعم ، ولها أجران أجر القرابة ، وأجر الصدقة ].

* من البر والإحسان عطية ليتيم كي لا يهان :
وتتوالى الوصايا الرحمانية لرعاية اليتيم ، والبر جماع كل خير ، وإحسان ويدخل في معاني البر والإنفاق عليه بإطعامه وكسوته وتعليمه وتطبيقه .
يقول تعالي {ليس البر أن تولوا وجوهكم قِبَل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتي المال عل حُبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتي الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا }البقرة .ويقول كذلك {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين }البقرة .

* ولي مسئول تعلّم حق الولايه :
وأولي الناس برعاية اليتيم وكفالته ولي علّمه الرسول صلي الله عليه وسلم يقول المصطفي صلي الله عليه وسلم [ من ولاه الله عز وجل شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره ]. ثم القريب اللصيق والقريب الأبعد كالأم والأخوال والأعمام إلي آخر العصبات والأرحام .
* راعيه أيتام تستبق مع الرسول صلي الله عليه وسلم إلي الجنة:
يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم [ أنا أول من يفتح باب الجنة ، إلا أن تأتي امرأة تبادرني فأقول لها : مالك ومن أنت ؟. فتقول : أنا امرأة قعدت علي أيتام لي].

* إطعام اليتيم طريقك إلي الجنة :
من أراد الجنة فليخطو نحوها ، وليتخطى كل عقبة تحول بين المرء وبين فيتقي شح نفسه. يقول جل وعلا { فلا اقتحم العقبة أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة }البلد.

 

الصفحة التالية