بسم الله الرحمن الرحيم
فيروس الطلاق يصيب أكبادنا

مرجع الإشكالية المركبة والممتدة في قضية الأسرة تقارب منظور من بيدهم القرار آخذ بجملة من الأحتياطات المستمدة من الأعراف المتوارثة والتي كادت أن تبلغ درجة الذيوع والاشتهار، وخاصة مع جهالة محققة بالشريعة السمحاء.
أما الآن ونحن الأسر الموكل إليها مهمة إعداد الأجيال تتهاوي في قاع التفكك والانحلال ونحن نري أرقاما ذاهلة لحالات الطلاق ونحن نري أبناء عل شفير الخطر حيث يتربص بهم الضياع ، والجريمة، والانحلال ، والمخدرات.
بينما لا زالت المحاكم حُبلي بالقضايا المسوفة، والمؤجلة، والمضيعة للعمر، والمؤججة للعناد والكراهية، والإفساد ، والعقوق ، وقطع الصلات الرحيمة. وكان لابد من وضع حد لهذا العبث الذي لا فائدة من سوي المزيد من العذابات التراكمية. ولن يأتي ذلك إلا بإعادة صياغة مناهجنا الفكرية ، والسلوكية ، والاجتماعية ، بحسب ما جاء في الشريعة المحكمة . لهذا سأضع في عُجالة أهم ما ورد في الشريعة الخالدة من ضوابط لرعاية الأسرة .
أولا: جعل الزواج شركة رأسمالها الحب ، ودعائمها المودة ، والرحمة ، وحسن العشرة ،وحث علي اختيار نوعيه الطرفين ، والنظر الهادئ المتأني فيمن المختار لرحلة العمر باعتبار منطق الحب لا منطق الصفقة.
ثانيا :أن عرض النشوز والأعراض علي أحد الطرفين ، وضعت الشريعة المحكمة علاجا ناجعا يبدأ بالوعظ، والهجر، وينتهي بالحكمين..
ثالثا : أوجبت علي الشركين التحلي بالصبر، وخاصة إن هناك أبناء يتضررون يقول تعالي { فإن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}.
رابعا: أن استحال العيش. وجب التفريق ، وأيضا جعله الخالق علي تمهل ومراجعة يقول تعالي { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } وذلك بعد أن نبه إلي قدسية عقد الزواج . يقول تعالي { وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم إلي بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا}. وبعد أن بغضّ وفي الطلاق وذلك في جملة أحاديث منها [ أبغض الحلال عند الله الطلاق] ومنها [ لعن الله كل ذواق مطلاق ] .
خامسا: ضيق الأوقات التي تصلح في إيقاع الطلاق فحرمه في حال الحيض وحرمه في حال الطهر الذي جامعها فيه فربما يعود إلي صوابه .
سادسا : لم يحكم بطلاق المجنون كما لم يحكم بطلاق المكره ولا الذي غيُبٌ عقله.
سابعا: فرض علي الرجل أعباء مالية منها : مؤخر الصداق ـ النفقة ـ الحضانة ـ نفقة المتعة .
والملاحظ لكل لبيب أن المشرع الحكيم تعامل مع ألفاظ ذات دلالات راقية محنه الطلاق وأوجاع الفراق. من ذلك التسريح بالإحسان جماع الخير، والبر، والرحمة، والسراح الجميل، وهو الذي لا شكوى فيه، ولا عتاب ، ولا إفشاء سر ولا عناد.

 أحبائي
ينبغي لكل من يفكر في إنهاء الحياة الزوجية بعد حياة كانت حافلة أحيانا بالصفاء، والسكينة،والسعادة، أن ينظر إلي الأطفال الذين أفرحتهم الصحبة الحانية .ماذا جني الأبناء الذين تعلموا الكلمة ، والخطوة، والفرحة، واللقمة، بين اليد الحانية، والعين الحبيبة.
أن فيروس الطلاق أول ما يصيب يصيب الأبناء فربما تزوج الأب ، أو الأم، وربما جميعا. بينما ينزل الأطفال ضيوفا غير أعزاء عند زوجة عم ، أو زوجة خال ، وربما تفرقوا في البيوتات أبناء من الدرجة الثانية ، أو الثالثة .
ثم إن العداء السافر الذي يحيط بقصص الطلاق يؤثر تأثيرا مباشرا علي الأبناء. فالبر مضيع أمام والديُهان ووالده تُتهم .
وصلة الأرحام تذوي أمام عداء العم، والجد،أ والخال ، والخالة.
والمعلوم أن هذا العداء يؤثر تأثيرا مباشرا علي الأبناء، وخاصة إذا ما علمنا أن اختلال مفهوم القدوة الممثلة في الوالدين وانهيار السطوة العقابية يضع الأبناء علي شفير الجريمة، والانفصام، والضياع.
وكان الأحري بالأسرة أن تقوي جسورها الإيمانية العقدية لمواجهة الاختراق المدعو ثقافي الوافد ألينا فالأيمان هو الرئة النقية التي يتنفس من خلالها الشباب تحت مظلة الأسرة . فلنداوي جراحاتنا من أجل الأبناء.


د/ عبلة الكحلاوي
عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية
بنات – بور سعيد
رئيس قسم الفقه المقارن
بنات – القاهرة -جامعة الأزهر