ج: نعم الوتر سنة مؤكدة . وذلك لما روي عن على رضي الله عنه قال : الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى وتر يحب الوتر ، فأوتروا يا أهل القرآن ) . وقال الحنفية : الوتر واجب . والواجب هو فرض عملي ، لا اعتقادي ، بحيث لا يكفر منكره . وذلك لما روي عن بريده رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ) قالها ثلاثاً . أخرجه أبو داود . وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه : أن أبا بصره حدثه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله زادكم صلاة وهي الوتر ، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ) رواه أحمد بإسناد صحيح . ووقت صلاته من بعد صلاة العشاء ويمتد إلى الفجر . وذلك لحديث عمرو ابن العاص المتقدم ، ولما روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر أول الليل ، وأوسطه ، وأخره . رواه أحمد بسند صحيح . وأكثر الوتر : إحدى عشرة ركعة ، وأقله ركعة واحدة وكيفية صلاته : أن يصلي ركعتين ركعتين ، ويسلم على رأس كل ركعتين ويفرد واحدة تكون آخر صلاته ويسلم . وله أن يتشهد على رأس كل ركعتين بدون سلام ، ويسلم في الأخيرة . وله أن يصلي ولا يتشهد إلا في آخر ركعة الوتر ويسلم . وكل ذلك جائز مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فعن أم سلمة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث عشرة ركعة ، فلما كبر وضعف ، أوتر بسبع . أخرجه الترمذي والنسائي .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رسول الله صلى عليه وسلم :( صلاة الليل والنهار مثنى ) أخرجه الأربعة ، وزاد البخاري :
( فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما قد صليت ) .
قال الحنفية : الوتر ركعات ، وكيفية صلاته عندهم كصلاة المغرب تشهدين بتسليمه . ويسن القنوت في الوتر عند الحنفية والحنابلة . وذلك لما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر :( اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يُقضي عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، وصلى الله على النبي محمد ) رواه الخمسة . وقال الترمذي هذا حديث حسن . وقد استحسن الشافعية هذه الصيغة في دعاء القنوط. ويزيد فيها : ( وآله وصحبه وسلم ) .