س1: سؤال من السيدة ا.م.تقول فيها أنها حرمت من الأبناء  وتحملت الكثير من الصعاب  ومن التجريح واللوم من أهل الزوج  . ورغم ذلك صبرت وتحملت إلا إنها  بعد وفاة زوجها شعرت بالوحدة والخوف  من الغد وبدأت تعاودها  من جديد أحزان الحرمان من الأبناء ؟

 

ج: بسم الله الرحمن الرحيم :{لله ملك السماوات  و الأرض يخلق ما يشاء يهب لمن  يشاء  إناثا و يهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا  ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير }.

تجلت قدرته بمقتضى  ربوبيته فأودع الدنيا لمن شاء من خلائقه وجعل لبني البشر نفحات من أرزاق  وهبات قسمت عليهم بالتساوي والعدل حتى كادوا أن يتساو لولا تباين الأرزاق   واختلاف الهبات كما كيفا .على أن الناس قد ألفوا أنواعا من الأرزاق اعتبروها معيارا للسعادة والهناء . و اعتبروا الحرمان منها شقاء ما بعده شقاء . من ذلك إنجاب الذرية  وخاصة وقد جعلها الرحمن شقا أصيلا في ثنائية  زينة الحياة الدنيا  أقول لصديقتي تعالي معي في هذه الجولة التأملية . تأملي قول الحق يخلق ما يشاء . وما لغير العاقل  وهذا يعني خلق و إيجاد أبناء لهم الهيئة الإنسانية فقط  كيف الحال لو أن لك ولدا من هؤلاء موثق بلا وثاق . كيف حالك  لو كنت واحدة ممن ابتليت بهذا الاختبار إنهن أكثر خوفا منك على هؤلاء الأبرياء الذين لن يجدوا  بعد حياة أبائهم من يقوم برعايتهم  بنفس الإخلاص. بل الخوف كل الخوف من وصي عابث أو قريب وارث . أما  تمنت هذه الأم الصابرة لو لم يكن لها الأبناء أصلا....تأملي حال من رزقت بولد عاق يجلب اللعن والسب لوالديه بل و تتجرع الأم على يديه  عذابات الدنيا . أما تمنت هذه الأم ألا تكون قد أنجبت أصلا . تأملي حال من ربت و سهرت وتعبت  و إذا ما اشتد عوده هاجر الديار, و ترك والديه يصارعن الأيام .تأملي  حال الأم التي داهم المرض   فلذتها وكيف تجرع الأباء سقاء الفقد. وكلها علاقات أبوّه و بنوه. ترى ألست أفضل حالا من كل هؤلاء . يا سيدتي ليس لنا  بعد ذلك إلا التسليم والرضا بقضاء الله  والصبر. فربما ما تمنيته ظاهره النعمة وباطنة العذاب أما قال تعالى :

{ أيحسبون إنما  نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات  بل لا يشعرون }.إن الرضا يا عزيزتي  يورث سكينة النفس وهي نفحة علوية  تنزل بردا وسلاما على قلوب المخلصين يقول تعالى :{ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } . أما الرضا فهو جنة الدنيا  ومستراح العارفين  وحياة المحبين  ونعيم المشتاقين و قرة عين المقربين ...اللهم اجعلنا منهم.

 

السؤال التالي