المؤلفات الدينية للدكتورة عبلة الكحلاوى

قضايا المرأة فى الحج و العمرة

مقدمه

احزن المرأة أن تقبع فى دارها و الرجال  وحدهم فى ميدان الفداء يبتغون الشهاده لنيل رضوان الله.. سرت فيها روح الغيرة من شقائقها الرجال الذين فررض عليهم الجهاد و القتال .. و نزل بشأنهم آيات من الذكر الحكيم تؤكد فضل المجاهد ، و مكانة الشهيد .

 

قال تعالى : ( فليقتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالأخره و من يقتل فى سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه أجرراً عظيماً) ،

و يقول الله تعالى: (يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجرة تنجيكم من عذاب اليم ، تؤمنون بالله و رسوله و تجهدون فى سبيل الله بأموالكم و انفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) .

 

و رسول الله صلى الله عليه و سلم حين سئل عن افضل الناس ، قال : (مؤمن يجاهد بنفسه و ماله فى سبيل الله تعالى ) .

 

و إنطلقت نقيبة النساء – عائشه رضى الله عنها – تعبر عن لسان حالنا .. تتحدث بما يدور بخاطرى الآن و بعد اربعة عشر قرناً ، و جلست إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تسأله و تصيخ إليه ، كى ندرك و نعلم ، و نعمل بما نعلم .. قالت عائشه رضى الله عنها (يا رسول الله نرى الجهاد افضل الاعمال .. أفلا نجاهد؟) فقال صلى الله عليه و سلم (لكن افضل الجهاد حج مبرور) . ثم اعادت السؤال لعلها تدرك جواباً مؤكداً كى تهنأ بهذه المساواه .. فقالت رضى الله عنها : (يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟) فقال صلى الله عليه و سلم : (عليهن جهاد لا قتال فيه الحج و العمره ) .

 

و ها هى أم معقل الصحابيه .. تروى امراً يؤكد مكرمة النساء .. قالت : (لما حج رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة الوداع ، كان لنا جمل فجعله أبو معقل فى سبيل الله ، و أصابنا مرض ، و هلك أبو معقل ، و خرج النبى صلى الله عليه و سلم فلما فرغ من حجه جئته فقال : (يا ام معقل ، ما منعك ان تخرجى معنا؟) قالت : لقد لقد تهيأنا فهلك أبو معقل ، و كان لنا جمل هو الذى نحج عليه ، فأوصى به ابو معقل فى سبيل الله ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (فهلا خرجت عليه ؛ فإن الحج فى سبيل الله ، فأما إذا فاتتك هذه الحجه معنا فإعتمرى فى رمضان فإنها كحجه) .

 

و بمقتضى هذا الحكم جمعت المرأة بين الحسنيين ، فريضة الحج و فريضة الجهاد ، اتنال ثوابهما معاً ، إن اهتدت بهدى الله ، و ترسمت شريعته متبعه تعاليم ديننا الحنيف ، فتؤدى مناسك الحج على خير وجه .

 

و قد آثرت هنا أن اقدم رحلة الجهاد لأختى فى الله مستجلية حكم الله فى كل جزئيه منها ما إستطاعت ، مستضيئه بالقبس الساطع المتمثل فى الجهاد و السنه المطهره ، و آراء ائمة المذاهب فى ذلك . و لم أخاطب المرأة كما خاطبها شقائقى من الرجال بإعتبارها مناط تكليف فحسب – هذا ما لها ، و ذاك ما عليها – بل جعلت لها موضوعها الذى اكرمها الله به .. فى قواه تعالى : (و المؤمنون و المؤمنات بعضهم اولياء بعض) .

فخاطبت فيها فكراً متأججاً ، و روحاً ظمأى ، و عقلاً بكراً لم يوهن بفعل الزمن ، و لم ينضب معينه، إذا لم تتكشف بعد نفائسه .

لذا أعطيت لنفسى  حقاً اخر بان انطلق الى سفرة عبر الزمن الغابر ، كى اتعرف على اصل هذه الفريضه التى جعلها الله مكمله لبناء الاسلام ، و متممه لاسلام المسلم .

و وقف على أول الطريق حين رأيت اللافته النورانيه .. تقول (إن اول بيت وضع للناس للذى ببكه مباركاً و هدى للعالمين) .

اجل من هنا أبدأ رحلتى عبر الزمن .. و رحت فى سفرتى أنقب و أفتش فلم أجد منعطفاً إلا و دلفت إليه و كلما خلت أننى بلغت مأربى أجد نفسى عند معبرى الأول ، و أخيراً أنتهيت إلى أن البيت أصل من أصول الحياه غلى هذا الكوكب ، جعله الله مرفأ لآدم الذى حرم الجوار فى السموات العلا .. بعدما أغتسلت الأرض بهتان ندمه و توبته ، جعله الله له و لذريته من بعده ليكون مركز إرسال متصل لخلائق ترجو مغفره من رب رحيم يقبل توبته التأبين ، و هو أيضاًمركز قيادة روحيه يتوجه إليه الناس من كل فج عميق تاره بلأبدان و فى وقت معلوم ، و زمن مرقوم ، و تاره بلأرواح و الأفئدة عبر شفرة وجدانيه تتوهج إبان صلوات تقام أطراف النهار و زلفاً من الليل .

و لم أشأ أن أتعرف على معمر هذا البيت و مجدد أورقته ، فرأيت المرأة فى أبهى حللها و أكمل زينتها المعنويه تقف وراء ابراهيم الخليل الزوج . و كانت رحلة الأولة عبر التاريخ .. و قادتني رحلتي في أعمال الماضي البعيد الموصول بالحاضر الممتد الي قمة التأمل فاشعلت الضوء الأخضر كي أري - بروح المحب- قبسا من أسرار التشريع ، واصلا الي روح العبادة

و بالحضور الوجداني وحدة تدرك المعاني ، و تتكشف الأسرار، فوجدت نموذجا يفيض بالعبر الي رحلة الحياة و الموت ، ورحلات أخر امتد اليها قطري الزاحف علي قضبان فكري .

ثم عدت اليك يا أختها , لأعد لك ذزادك , وأهيئ لك أسباب ترحلك ، و أضع بين يديك حل كل قضية قد تشعل ذهنك ، وتقض مضجعك ، و تجعلك في شك من تمام عبادتك ، و ذلك من خلال عرض مفصل لرحلة التكليف مع عرض أراء الفقهاء في كل قضية فيها .

لعلي أكون بذلك قد وفيت شيئاً يسيرآ تجاه المنعم الذي حبانا بوافر نعمة كل الخير .

فهرس الكتاب